محمد بن علي الإهدلي

147

نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون

تقريظ حضرة العلامة الجهبذ البحاثه المحقق صاحب المفاخر السامية الشهيرة وكيل شيخ الاسلام في التدريس بالقسطنطينية واحدا ساطين علما الدولة العثمانية الشيخ محمد زاهد بن الحسن بن علي الكوثري نزيل مصر القاهرة حالا بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أرسل غيث نعمه على الناس مدرارا » وصورهم وأحسن صورهم وخلقهم أطوارا ، وفضل بعضهم على بعض خلقا وخلقا ودارا وجعلهم شعوبا وقبائل وأسكنهم أقطارا ، واعطى كل شعب وقطر ميزة وفخارا عناية من اللّه سابقة بها يتسابقون إلى الخيرات بدارا ، ويتنافسون في سلوك سبيل الاحتفاظ بتلك المفاخر أجيالا وأدوارا ، لا يتعدى الموفقون منهم في ذلك حدود ما أنزل اللّه ايرادا واصدارا ، والصلاة والسلام الاتمان الاكملان ، على سيدنا ونبينا محمد المبعوث من بنى عدنان ، المرسل رحمة للعالمين وعلى آله الأطهار الطيبين . وأصحابه الأخيار المهديين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد فقد اسعدنى الحظ بالاطلاع على كتاب « نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون » للسيد الجليل المسميدع والتقى الورع الأروع ، المفضال مثال حسن الخلق وكرم الخلال ، مظهر الصون الإلهي والنفحة الرحمانية ، فرع تلك الدوحه الزاكيه الاهدليه اليمانية : سليل بيت النبوة الشهم السرى ما السيد محمد بن علي الأهدلي الحسيني اليماني الأزهري ، حفظه اللّه ، وأتم عليه نعمه في دنياه وأخراه ، فأخذت أتصفح صفحات هذا السفر الجليل على عجل ، ولن كان المستعجل لا يخلوا من زلل ، فإذا به ما استلب لبى ، وأخذ بمجامع قلبي ، من تحقيقات عزيزة المنال ، وتدقيقات لا تصدر الا من كمل الرجال فمضيت على تنسيم نسيم هذه الروضة الغناء ، والتمتع بشميم ورودها الفيحاء ، وكلما زدت نظرا في الكتاب ازددت سرورا وابتهاجا ، ووجدت به نورا وسراجا وهاجا ، يضئ سيل الاطلاع » على فضائل الأقطار اليمانية وتلك البقاع ، وفضايل أهليها الذين هم أرق الناس أفئده وأعرقهم ايمانا ، وأقدمهم حضارة وأسبقهم عمرانا ، وأكثرهم مفاخرا جاهلية واسلاما ، وأطوعهم للذي جعله اللّه للمتقبن إماما ، وألفيته رايع الترتيب والتصنيف ، بديع التبويب والترصيف ، حسن المطلع رايق المقطع ، ابتدأ مؤلفه البارع بالإشاره فيه إلى ما للقطر اليماني من المفاخر في الغابر والحاضر ، إشارة مؤرخ ماهر ثم ألم بمذهب أهل البيت الطاهر ، وساق آيات الكتاب الكريم المتعلقة : بأهل اليمن آية ايه ، وسرد في ذلك أقوال المفسرين بالرواية ، واستقصى من أصول السنة وكتب الصحاح والسنن والمسانيد